الاثنين، 14 أكتوبر 2013

العيد رقم 6


ستكبُر عصافير على وجهك المهمل يا بلادُ ، و ستأتي لاجئة مكسوّة بالحنين لتسرّح كل عيد منها عصفوراً لموعدها معك،و الذي فقدته مثلك ،في ظروف غامضة و غير مفهومة .
لا تجزعي يا أمي ، لن تكون وحدها حينها 
هناك خلف ستائر هذا العالم اليوم في العيد السادس على للتوالي ، مفقودين بكل ما حمّلتهم يا بلاد من جراح ، محاربين بكل ما عاث الأمل في بنادقهم الهشة ، و حتى أولئك الساهرين وهم يلمعون أوسمة هزائمهم الصغيرة احتفالا ،سيرفعون حناجرهم بالغناء جالسين ،في ظلال وجهك .. علّ العيد ينفجر يوماً من ابتسامة فرجَ صاعدة من صدرك . 

" وكوجه الله الغامر ،آت آت آت..\"

الجمعة، 20 سبتمبر 2013

ما بعد قراء في "تاريخ العرب "

البارحة، و قد وُضعنا أمام فرص لاستحضار ذاكرتنا المرّة عن كلّ ما مررنا به في سوريا طوال الأربعين سنة الماضية، و عن كلّ ما خرجنا لأجله منذ سنتين ، لسردها أمام أحدهم ، كنت قد عاصرت عاصفة من المشاعر والأفكار لم يسبق أن عايشتها قبل ذلك. 
اليوم و أنا أنهي كتاب تاريخ العرب (من فترة العثمانيين وحتى يومنا هذا تقريباً ) أحسست بشيء مشابه لكنّ أشد مرارة. 

كيف يمكن للذاكرة أن تصمد دون الإهتراء الكامل أمام كلّ هذه العاصفات؟ هل من الطبيعي أن يستوعب الإنسان بأن دورة الزمن الطبيعية تفرض سننها بهذه الطريقة الموغلة بالوحشية و بالنقمة على الجنس بشري حامل كل الرايات ، بكل أنواعها ، مبرراً لإنسانيته في مواضع و حيونته في أخرى بكل الطرق والوسائل ، ثم يُنسى هذا المخلوق ، بكل تراكيبه و تعقيداته ، كأي حدث مهمل ، و ربما استطاع -بأحسن الأحوال- أن يظفر بسطر واحد في كتاب تاريخ لا يمسه إلا المتطفلون؟

كيف يمكن اختزال عمق هذه التجارب التاريخية و الإنسانية بحروف لغةٍ حتى هي تبدو مثقلة من هذا العبء العظيم ؟
قيمة الجنس البشري في ذاكرتي تؤول طردياً للصفر ، لكني ما زلت أؤمن بأن لا شيء استطاع إحيائها والإيمان بها بداخلي سوى أصدق الصرخات التي أشعرتنا يوماً بقليل من الكرامة الأولى التي أودعها الله فينا ، لنكتب تاريخنا كما لم نقرأه.
اللغة كهلة أمام عمق حفر الذاكرة في رأسي اليوم ،و هذا ما استطاعت أن تقدمه كتحدي ..\

الجمعة، 23 نوفمبر 2012

للبغتة الأخير،ربّما

الضّوء عندما يبلغُ أقصى درجات الصفاء يزداد هشاشة و يهرب في الفراغ،مثلنا تماماً. في سلّم الهزائم ثمّة هزيمة لا نملك حيالها أي شيء سوى الاحتراق على أعتابها كحطبة يابسة أو حملها في الذاكرة فتيلاً والابتعاد عن مدافنها.

ما هي الخيارات الموضوعة أمامنا كي لا نجنّ؟ لم نطلب نحن شيئاً وقتها إلا الإنصات لدهشتنا و إلى الحلم يسري بداخلنا،فيكبر،ويكبر.
وما استطعنا اعطائه هذه الفرصة.
إلى القصة التي بدأت بتفصيل صغير ،عفويّ ،لتصبحَ حالة تمركزٍ يصعب التخلص منها ،وإلى الحماقة الجميلة التي ارتكبناها ونحن نكرّس كل الدنيا نحونا ،ولكن تحمُّل صَفعَ بشاعة اليأس قد يصبح قاسياً و ثقيلاً...والطعنات تأتي في أقل الأوقات انتظاراً.
والآن المطلوب منك أن تأمري عقلك أن لا يسير بنفس السرعة الجنونية التي يسري بها الآن،ولو لبعض الوقت،حتى تعبري على الأقل

ما الذي سيحزن الفتاة التي بَنَت خلائَها بفرح مستحيل ظنّت أنه أتى و ظلت وفية لخرافة رسمتها بكل تفاصيلها؟ فتهاوى الحلم أمامها دفعة واحدة؟
يا غريبة كل المنافي،وكل البلاد ...ها قد جانبت الحياة لبعض الوقت فابتسمي
ولو بكل الثكل داخلك و تنصّلي بعدها من هذا المكان إلى داخلك .واصرخي بالضحكات و اكسريها في الخلوة و الفراع ،وادخلي أعظم الحالات التباساً
فهذا العالم ليس بهذا الجمال..ولا البياض
يا ضائعة في هذا القفار ،عشرون سنة و بضع خيبات مرت ،بضع افراح صغيرة، كان عصيّاً على كل الابجديات حمل كثافتها،بضع صرخات،و كثير من الحنين والذاكرة ،وكثير من الذاكرة..
مرّت و تركت لك زرعاً مرّاً في الأحشاء و تمزّقاً كلما أقبلت عليك الحياة مرة واحدة توغّل اكثر و ذكّرك : خبّئي ما بقي من وجهك يا غريبة كل المساحات،اينما وجّهتكِ
أغلقي كل نوافذك وكوّاتك الصغيرة ونامي داخل خيباتك و عندما تستفيق فيك شبه الحياة تيقني منها حتى تكتمل .

صرختِ في وجه الاستحالات كلها،أكلت تراب اللعنات التي تلاحقك فتجعل منك استثناء في كل شيء،وشربت النكسات نكسة نكسة،خيبة خيبة
مرّرتِ بداخلك شبه الدّم وكل الخوف والجرح الذي ينزل من القلب كالخط المستقيم وكنت برغم الحالة التي كان محكومة بالتآكل الحتمي والخراب ،عصية على اليأس
وتَنامَى الجرح و الصدء في الأعماق و تخردقتي
ولكن الألم حين يصل لمنتهاه يموت الجسد،ولا يبالي.ويتضائل الخوف من الموت بل و يصبح الموت امنية مستحيلة
كم يلزمنا من الألم و الانكسارات و الاستيقاظ بعدها أحياء لندركَ اننا طوال وقت ليس بقليل ،  كنا نركض وراء غيمة جافّة حفاة عراة من كل شيء إلا الامل،فاستحالت الغيمة في أقل الأوقات توقعاً إلى رحم يابس يائس لا ينجب سوى الفراغ.و مجهول.
في كفي بقايا قصص قديمة لم تعد صالحة وموجات لم تسعفها الرياح ليصل صوت الحقيقة فيها إلى أذن هذا العالم البشع ،وخيبات لا تحصى.

ماذا يختبئ خلف مختلف الغلالات و أحجبة الفتنة الوهمية ؟
لا صوت،ولا صدى ..وضباب،ضباب
ورهان على صدفة قاتلة أخرى تحمل الإجابة و تكثّف صفاء الطريق،أو تمحقه كآخر فرصة لليقظة.

لأول الانكشافات،والمباغتات، لكل المطلق الذي حمله قدومك مكسوّاً بناحية من الفجر ولشبه الحلم المذبوح بنصفه ،لأشهر وبعض الأفراح الصغيرة التي لم تقدر يوماً ولم تستطع اللغة لها حملاً
للوطن فينا المسجى بالمراثي ، ولقمحنا ،ولطفولتنا في كل الحارات ،للمعنى الضائع غفلة ليقين المؤمن لحظة الضعف
وللصوفية التي رقصت طرباً فوق اوجاعنا المهترئة...لكل هذا و أكثر،علي أن أعبرهذه الصدفة معك و القدر مفتوحة العينين عارية القلب والذاكرة. وأن أمضي..
وأن نمضي...ونكمِل
حتى النهاية. 


الأربعاء، 17 أكتوبر 2012




الشّهيد ماضٍ في دربِه ، الطّريد ما زال يحاول عبور الأسلاك التي تتسلّق جسده عُنوة ، كالغربةِ
امّ المعتقل ما زالت ترى جميع رفاقه يشبهونه ، أم الشّهيد تبحث عن ابنها خلف الصورة ،لعله خرج مازحاً
صبيّة المفقود تتذكّر آخر كلامه : إن سبقتك إلى السّماء فلأهيّئ لك الأجمل" ... وتشيب كلما فكّرت باحتمالية عدمِ دخول الجنة و لحاقها به.

بائع الخبز ، ما زالت خميرته تنتظر رغيفا صباحياً يقطع الاب من أجله كل الموت بين بنايتين ولا ينجو، ولا يصل الخبز

مكملين ،مكملين نحنا . ولو استحالت طريقة الحياة إلى اصطيادها من الفوّهة ،ولا شيء الا الفوّهة

#مكملين

الثلاثاء، 16 أكتوبر 2012



وابتسمت بكلّ الثّكل بداخلك لمارٍّ فضوليّ مستغربٍ من منظركِ ،
وأنت الهازئة كالطفلة التي ما زالت تتأرجح على حواف السور بداخلك غير عابئة بأي شيء..تكملين الطريق مذعورة بريبةِ القذيفة من الشهيد الكاشف صدره. و بكلّ عبثيتها .

صحراء نبتت عبثاً في واحة القلب ، و عليك أن تحيَي و أن تحيَي برغم ألف ذبحة تمرّر في صدرك يومياً ، و ان تعيدي خلق أصابعك مرة بعد أخرى كلما بُترت و هي تعبث برياح الفضوليّين لتلهيهم ع
ن غصّة مكلومة . بلا صوت بلا رائحة . مرئيّة.
في قِدرٍ من الخيبات ، يُطهى هذا الوجه ..و يستيقظ كل صباح رغماً عنه بعد كل وهنٍ و ليل طويل طويل و وحشة ذابحة و صرخاتٍ مبحوحة اغتصابات المجهول و انهيارات الأسئلة الباحثة عن اي ايماءة من المعنى .
 

الشّهيد ماضٍ في دربِه ، الطّريد ما زال يحاول عبور الأسلاك التي تتسلّق جسده عُنوة ، كالغربةِ
امّ المعتقل ما زالت ترى جميع رفاقه يشبهونه ، أم الشّهيد تبحث عن ابنها خلف الصورة ،لعله خرج مازحاً
صبيّة المفقود تتذكّر آخر كلامه : إن سبقتك إلى السّماء فلأهيّئ لك الأجمل" ... وتشيب كلما فكّرت باحتمالية عدمِ دخول الجنة و لحاقها به.

مجتمع الجامعة أيضاً ، على الصعيد الآخر ما زالوا يتحدثون بأنسب اوقات الدراسة و أسوء العلامات التي نلنها و اكثر المواقف احراجاً . عامل النظافة ما زالت تطارده قذارة هذه الدنيا ، سائق التكسي ما زال يسمع معتوهاً كالوكيل.
الشارع يمرّر على جسده كل الضجيج الذي لا ينتهي ،بلا اي قدرة على ايقافه
الغائب يبعث لكِ بان كوني بخير، كلا الحُسنَين ، خير ..
وصديقتك تصمت ،وتكمل المسير معك.
و لحظة جوفاء من كلّ شيء إلا ذباب الرأس بين كل هذا الضجيج ، كفيلة بأرجحتك على حافة الجنون ،و اليقظة .

فتختارين المضيّ مجنونة إلى آخر هذا الطريق ، حاملة رحْلَ الذاكرة ، بلا سيقان ، جوفاء إلا من الضحك المثكول ، والحنين إلى الغياب ،و جَنينٍ نُفِخَ في روحك منذ الأزل، يشبه إلى حدّ ما :الوطن .
لانّك ، كما هوَ ، برغم ألف وجع يدق النوافذ كل فجر ..خلقتِ و خُلق للبهجة ...
 

ويا وطنّا و يا غالي ..


السبت، 29 سبتمبر 2012


رغم عُصارة المرارة ِ التي تسري في عروقِ جسدي مؤخّراً،استطاعَت مخيّلتي أن تحبَل بصورٍ مداهِمة سريعة عندما سمعت صوتها صارخاً :مطر يا بنان،مطر . كفيلةٌ هذه اللحظةِ كانت بأن تحيي بداخلي قشعريرة لن أشفى منها . صورة لرجل ستّيني دمشقيّ الطقوس وهوَ يركض نحو الباب لتلحق شعرة من جسَده أن تبتلّ ،حين سمع صوت ارتطامِ أولى قطرات المطر بالزجاج . شاب عاشق هارب قلبه من قذيفةٍ سريعة مهرولاً نحو بيت صبيّته لينتصب
لها بكل جراحه وتَلاحُقِ أنفاسه المتعبة حاملا وردة تعشقت مطراً،ودخان. عائلةٌ يطيب لها شراء ربطة خبزٍ في هذا الوقت ،يضحكون بهستيرية كلما استيقظوا على منظر أحدهِم وقد غرقت ثيابه بالماء... وكانت آخر الصور قذيفةٌ مجنونةٌ لم تعِ ضخب مطر دمشقِ يوماً ارتفعت لتسرقَ فرحاً السوريّ حد النشوة ّ بعد طول جفاف ...وتسقط ُ خائبة دون أن تصيبَ طائراً حتى. سيعلَن اليوم عن شهداء و سيرتطم فرحنا بزجاج العداد المجنون ولكنَ القذيفة لن تصلَ يوما لروحِ دمشقي ما زال ّ يكشف صدره و جسده لمطر المدينة ....وكل هذا الموت ينتصب قنّاصاً على أكتافه.
فليسقط القنوط،كل القنوط .
ولتحيا دمشقُ اليوم...ولتحيا دمشقُ اليوم !


الثلاثاء، 25 سبتمبر 2012


أصبحَ من العبثيّة اليومِ عادة المرثيّة لكل صاعد نحو الحلم ، مقترب من الأرض ...كلما اقتربت من الجهاز لأكتب شيئاً اندحرت اللغة أمام عجز يخرخر داخل الصدر كالنّشيج ، عجز عن أنا أقول كلّ الأشياء التافهة التي تدور في رأسي ..
ولكني اليوم سأكتب دونما تفكير و سأكسّر جمود اللغة و حدودها لأمارس شيئا من هذه العبثية على طريقتي 

أتذكّرنا جيدا حين لم نكن سوى اسما كسرت الثورة الحدود لايصالنا لأبجديتنا التي تشبهن
ا إلى حدّ بعيد ، بانكسارها و بتعقيدها ، و ببساطتها حين لا يجدي صف الأحرف ...
كانوا قريبين من أبعد نقطة في العالم ، مثخنة جراح اأجسادنا بالجنون و الجنون و الجنون
 
في السياق المشوّه التقينا
 
و في كل هذا البشاعة المركّبة كان عهدنا الضمني برغم كل المسافات :لن نشوّه
 
إلى كل من التفت قبل أن يتوارى في زحام القذائف و الدخان ، وإلى كل من اعتدنا تفاصيلهم كل يوم
 
ولبسوا الكفافي و مشوا ....
لا تتشوّهوا أرجوكم،

و إلى كل من يجلس وراء هذه الشاشة ينتظر صناعة بطل منهم ، او مرثية
لا تحمّلهم بشاعة فوق البشاعة

أصدقائي...جميعكم
 
على رصيف الوطن ، او على أي رصيف آخر ...يا من صنعتنا وجوه الشهداء و الغيم المنتظر و الوحش المعذّب و الليل و الغربة و هرولة الزمان و الدمع المبتور عند منتصف الطريق ،الحزن العتيق و القمح و الافواه المكممة و الشمع الذي يرتجف و الأكفان البيضاء و الأرض المخضبة بالصرخات
و زحام الموت الذي كان ينتصب لنا كلّ ليلة،
 
لن نتشوّه
 
و إلى الصاعدين الصاعدين ،
 
بأمان الله ...بأمان الله و رعايته .