السبت، 19 مايو 2012

و دِمشقُ التي من ألقٍ


أن تنتحب و تضحك و تصرخ و تغني في آن واحد ...
أن يغتالك الشّوق على أعتاب مداخلها رغم أنّها تتوسط كل شبر فيك كميدانيها
ان تعشق بملايين القلوب أِن تمتلأ بالبياض وأغاني العودة و السعادة الكثيفة 
ان تودّع كلّ تفاصيلك في الشّتات تحمل حقيبتك على أكتافك المنهكة و تنتظر عند الباب اسمها يشرع لك البر و البحر
والسماء من فوقك تبارك انتظارك
أن تصرخ بكلّ رفاق هذا البلد العتيق هيّا...أنتظركم هُناك وتتنتشر الرّعشة 
عندما نادى أحدهم بعفوية "يللا عبلادنا "
هناك الأغاني أعلى... والحنين أعتق وهناك العمر أندى
أن يباغتك الحنين الغارق في الوحشة كلما لوّح لك صوت باسمها من آخر هذا الزمان ....
أن تحفظ أغنية نزار في ليلة واحدة
تهيّأ نفسك للقائها بقصيدة ...
هذه لحظة دمشق يا رفاق هذه لحظتها .. دمشق هذه لحظتها التي من أرق
هذه لحظة دمشق من ألق...لا يَكادُ يوصف 






الأحد، 1 أبريل 2012

بدايةً


باسم رَبّ الشّهيد الذي ابتدَأَت بِه أَيّامي مُنذُ آذارَ فَصاعداً
إِلَيهِ إِلى الشَهيدِ الّذي تَدفّقَ كَالشّرارَةِ يُحيي ما تَبقّى مِن هذِه الرُّوح
إلَيه الّذي ذَبَحَتني فِي الأَعماق حِدَّةُ ابتِسامَتِه
إليهِ يُباغِت هذا الجسَدَ بالرعشَةِ كُلّ حين
إليهِ مَن حَوّلني إِلى هَزيمَةٍ تَمَشي وَتَهدِسُ
وتَصرُخُ وتُغنّي وتَبَكي و تضحَك وتَرتَفِعُ وتهبِطُ
إِليهِ مَن كَساني بَرقاً مَساءاً ونَدىً في الصَّباح
إليهِ وجهُ أعوامي وكُلّ المَعنى كلّ الحَنين
كلّ الوَجَع كلّ السّنابل بداخلي كلّ اليَقين
إلى البلَد التي عاشَت فيَّ هذا العامِ بِكثافة بياضِ أَكفانِ شُهدائها
وبِحِدّة جَمال دِمشق وشَوارعها
بصَمتِ الرّيف الآسِر
بروحِ أَولادَها التي لا تهرَم
إلى الوَطنِ المُنغَرِسِ في أَوجاعي وأَفراحي وأَصغَرِ تَفاصيلي
وإلى كلّ من وهبنا إيّاهم الوَطن وهو يرقصُ وينتحِبُ ويَعلو بالأهازيجِ
ويدمى ويَموت ويعيش ثانية
إلى كلّ الذين أَحبَبناهم وكل الذين بَكينا عَلى أَكتافهم
كلّ الذين ثَرثَرنا مَعَهم حتى الّصّباح عن الشّهيد
كل الذين انتظرونا \انتظرناهم
كل الذين التَفَتوا قبل أن يَتوارَوا في الزّحام
كلّ ابن بَلَد أَرغمنا على نِسيان هَذه الغُربة الفاحِشة ولو لبعض الوقت
كل الذين سكنونا نبضاً وكلمةً ومظاهرةً وهتافاً و جرحاً
ومجزرةً ووطناً في هذا المنفى

إليهم جميعاً
هذه المَساحة الوهميّة
فأَنا وقد امتلاتُ بكل أسباب الغِياب
هذا المَكان ليس لي
ليس لي !
المَجدُ للشّهَداء الحُريّة للمُعتقَل الذي نَعرِفه ولا نَعرفه
وكلّ الياسَمين  للوَطَن