السبت، 12 أبريل 2014

هل تملكين يا مريم بياضاً كافياً لتطالبي بحقك في مد ظلك فوق الجرح ، دون أن يلامسه ، أو أن يستطيل ؟ 
كان أصل الدمع يا مريم خواصر فتكت بالريح و الليالي ، حتى انتحبت 
كان أصل الخاصرة يا مريم تيهاً أومئ للأقدام و أغرها بحواف الهاويات 
فهوَت
هكذا وسّدتِ حضورك في كل ذاكرة فتكتِ بها ، ظلّا يقاسي حنينه و يطويه فوق الحنين 
بلَلٌ في يوم نديّ قطف منك كل ضحكة يانعة و أهداها للمارة ، لترقص ضحكاتك هذه كل يومٍ على وجه منها
و أنت تدمعين ../

السبت، 5 أبريل 2014

هذربات 2

بماذا أفكر ؟
أفكر بهذه المساحة التي عجننا بها مارك ، و قام بتغليفنا و محاصرتنا و تكبيلنا بها تماما 
حتى انتشلنا منا أرواحاً موازية تعيش خلف مواربات المجاز و الصورة و الكائن الإلكتروني المختبئ خلف الشاشات ،ذلك الذي بدأ ينمو و ينمو بداخلنا حتى تورم و فاض بكل ما يقلقه البوح والاعتراف به.. 

أفكر بكل كائن وهمي أنشئ خلف حساب رقمي ، هرباً من مواجهة حقيقية للنفس و هي تنطلق بما تريد أن تنطلق فيه من كلام ، و انعتاقا من قيد الواقعي و الحقيقي

أفكر بحجم الأمراض و العلل التي طفت على سطح هذا العالم مذ وجد أقل استعداد لأن يبزرها و يحدد معالمها

أفكر بمارك ، الذي منّ على هذا العالم حين أغرقه في أمراضه و تعقيدات وجوده ووضعه وجها لوجه أمام كيفية مواجهته الفعلية لهذا الوجود

و أفكر بالهلام ، باللاحقيقة ، و بالوهم الذي تشرّب منا و تسرّب حتى أبعد نقطة فينا ، فتوّج نفسه جبينا لهذا المكان وعنوانا له .
لا حقيقة أكبر منا ، من مخاوفنا من هواجسنا و ارتباكاتنا ، من انجرافاتنا العصية على التوقف. لا حقيقة أكبر من عائلتك التي تنتظرك خارج هذا الهباء الذي حاولت أن تنتمي له فلفظك في آخر المطاف

ولا شيء يعول عليه هنا إلا "كلمة طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ، تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا.."

تسقط الشاشات ، تسقط أرواحها الهلامية التي تلبستنا و تقمصتنا خلف هذا الأزرق..
والمجد لأكتاف لا تعوّل إلا على جدران حقيقية لتستند عليها :)

الأربعاء، 26 مارس 2014

ميلاد



"قل ليَ بعض الكلام البسيط،
قل إن في وسع شخصين ،مثلي و مثلك ،
أن يحملا كل هذا التشابه بين الضباب و بين السراب ، و أن يرجعا سالمين .."

الخميس، 20 مارس 2014


لم تُفْنِ الأنثى الأمّ حبْراً كثيراً في وصف فلسفتها الخاصة عن الرّوح التي تتدلّى منها وتخرج بدوّي عالٍ لهذا العالم
لم تتحدّث عن انفجار هذه الروح كالضوءِ فيها لتُدهش العالمَ بأن يسلك نفس الطريق الذي مّرت به حتى هذا اللحظة ، ولم تستهلك الحيّز الكثير لتنشرَ على حبال الغسيل قوت قلبها ، و خبّئته قنديلاً لمساءاتٍ باردة و مظلمة . لم تصِف وحدَتها السحيقة حين كبرت هذه الأرواح ، و راحت تفيضُ بالصّور علىمخيّلتها لتُلهيها ، حيث كان جسدها زَمناً مأهولاً بأنوية صغيرة تعلّقت بمشميتِها بشكل ممرض

لم تُفْن الأنثى الأمّ كل هذا ، بل قدّسته بداخلها ، و قاسَته و أمطرت عليه بنبلٍ ودون ذكر ،
وكانت هي الحكمة و الملاذ التي ستَطوف هذه الأرواح كثيرا حوله ، وبعيداً عنه
لتعود باضطراب كل حين له ، وتأنس بتأمله متجليا في وجهها السّخي بلا حدّ .
Haifa Bondokgi


الجمعة، 28 فبراير 2014

عن النقد اللاذع الموجّه لملتقى التاريخ




المشكلة أننا حتى عندما تناولنا مفهوم النقد السليم و البنّاء وقعنا في أفخاخ منطقية انجذبت لها عقولنا السلطوية ، فعقلنا البشري لم يتكيف على استخدام المنطق في مكانه الصحيح، ومذ لاح طيف منه -و إن كان وهماً ضخمته التجربة و غرورها بداخلنا - اعتقدنا بأننا على مقدرة من استخدامه كما نريد و بالسياق الذي يستفزنا لذلك ، و غالباً في مثل هذه الحالات التي تستفز سلطوية العقل، هناك ميل إلى البدء من النتيجة قبل حتى بناء حجة تدعم هذه النتيجة .

لم يزعجني النقد الذي قدمه أحد الدكاترة النفسيين المعروفين للملتقى التاريخ كعملية بحد ذاته ، ولكن يعنيني طريقة الوصول لنتيجة هذا النقد . أنت عندما تقف أمام الطرح ناقداً معترضاً وتبدأ بتحليل نفسيات "الشباب" التي قدمت لفعالية تهدف إلى إعادة الإعتبار لعملية النقد الذاتي للتجارب والتاريخ ، من خلال موقع تواصلي يتيج لكل الموجودين نقل وجهة رأيه الشخصية و البحتة بغض النظر عن محتوى الملتقى ، وتحكم عليهم وعلى محتوى الملتقى بكل جرأة وسهولة دون أن تتطلع بطريقة أكثر موضوعية وقرب ميداني حقيقي ، بأنهم معطلي مسيرة النهضة ، فأنت وقعت في مغالطة تعميمية لاذعة و لا ترمي لشيء من الفائدة .
مجرد النقد بحد ذاته لا يعطي المنهج المستخدم - التعميم القاتل- قداسة معينة ،ولا يبرر لك التشهير بهذه الطريقة الغريبة لفعالية كهذه .

المبهر في القضية هو الإنقياد الواضح للجماهير لدعم مسيرة النقد اللامنطقية التي قدمها هذا الدكتور ، دون الرجوع لأي من مواد و مخرجات الملتقى ، و دون حتى الرجوع للمادة الإلكترونية التويترية التي حكم عليها معمّماً ، واللجوء إلى التشهير بانفعالات الرد على النقد عوضاً نقد النقد المطروح منذ البداية .

هذه هي السيكولوجية الجماهيرية التي حدثنا عنها غوستاف والتي تقبل ما يقوله الزعماء و العلماء والمثقفين، و تنخفض فيها الطاقة التفكيرية ،ومايوحي به إليها ترفعه إلى مصاف المثال ثم تندفع به، بإرادتها الكاملة دون أي حجة منطقية سليمة 

الجمعة، 17 يناير 2014

مراجعة في رواية الخلود .


يعتمد الجمال في أي بنيان روائي على مقدرته لمس تشابكات وتأملات واقعية في ذهن القارئ ، وضعها أمامه و تحليلها و تفكيكها كصورة كاملة ، ومن ثم إعادة تركيبها بالصورة الأقرب لتقبل عقله وواقعه .
وأعتقد بأن الروايات التي تجاوزت هذا التحدي قليلة جداً ، فهي وإن لامست بعض الالتباسات ، لم تجعل منها سوى جسماً طافياً على السطح قامت بتكثيفه دون أدنى اعتبار لحله أو تحليله .
رواية الخلود لميلان كونديرا تضعنا أمام هذا الظهور المجازي لأسئلة الذات و تشكّل ملامحها بدقة ، من خلال بناء روائي فريد يقوم على عدة شخصيات قام كونديرا بتنحيتها ، بعيدا عن المركزية ، ومنعَها من احتكار الأحداث والتفاصيل ، بحيث قام السرد على مصاحبة الشخصية ، وليس محاكاتها ، تارة بالاستغراق بها وتارة بالإنتقال بها إلى الظل من أجل ترك فرصة لفهمها وتأويلها ، وشكّل من هذه الشخصيات المختلفة ( أنييس، روبنس ، لورا ، بول ، محادثات غوته وهمنغواي، منعطفات أفيناريوس ، و التباسات الراوي )
مجموعة من القصص المستقلة التي تعود لتتقاطع في فكرة وفلسفة عميقة ، كجزء من التوليفة نفسها .
وبهذا ، يترك كونديرا للقارئ التأمل في نتائج الأحداث ، تركيب الشخصيات و تفاصيلها ، بحيث يتلذذ هذا القارئ بكل المنعطفات والأحداث البطيئة ، وبالاستطرادات والوقفات الفلسفية ، مبتعدا به عن الفن السردي المعتاد الذي يلتزم قاعدة التواتر الدرامي ، و يحول عناصر الرواية إلى مجرد مرحلة بسيطة تقود إلى النهاية .
على العكس، جعل كونديرا من الرواية درباً استكشافيا لكثير من المعاني عن طريق تمثيلها بشخصيات لا مركزية فيها نوع من الانسجام المستمر وفي الوقت نفسه متغير
وكل ما يجمعها في النهاية هو تقارب المعنى الذي تجوبه وتبحث عنه .

رواية الخلود مليئة بالانصهارات المعقدة للإنسان الذي يتحول و يتبدل طوال مسيرته في هذه الحياة ، بحيث تضعنا أمام السؤال التأملي - ومضات متفرقة موزعة على الرواية تشترك جميعها بفخ الأنا وسؤاله ، محاولة تحديه ، و الخروج من محدداته و كل ما يعيقه عن التمدد والخلاص والخلود .
من الناحية الجمالية ، الرواية الكونديرية البعيدة عن المسار المستقيم للقصة ، و الشبيهة بشبكة من التفاصيل التي تشكل دروبا عديدة ، تعد الأقرب إلى النفس البشرية المنجدلة على نحو لصيق بواقعها ، وأسئلتها الفلسفية وكل أحلامها ورؤاها العميقة.

أخيراً و بشكل شخصي ، رواية الخلود تعتبر من أجمل الروايات التي قرأتها حتى عام 2013 ، تعلقت بالفلسفة الكونديرية بشكل كبير ، و استطاعت هذه الفلسفة لمس صرخات ملحة بداخلي ، و تحليلها و إعادة تركيبها .
أنصح بها وبشدة :)





الخميس، 2 يناير 2014

هذربات

أعتقد دون شك بأن بداخل بعض منا قدرة خفية على تجسيد مخاوفه و هواجسه كحالة تعرض أمامه
بحيث يخرِّج هذه المخاوف على شكل حالة يحاول أن يجعل طرفاً مقابلا يعترف بها 
وذلك لا ينتهي إلى شيء سوى إلى راحة دفينة تقبع بداخله بأن أحداً ما يتصرف أمامه بهذه المخاوف ، و يتمثلها 
أي يشاركه تجسيدها الحقيقي .
ليبقى أمام خيارين ، إما أن يستمتع بهذه المسرحية كونه استطاع منتصراً واهماً الخروج و الاستثناء من دائرة المرض بهذه المخاوف
أو أن يمتن لفرصة وضعته وجهاً لوجه أمامها ، ليحلّلها ،ويحلها و في أحسن الأحوال ينهيها تماما.

الأهم من ذلك ،الوسيلة ساذجة ،ساذجة جدا
وغير مبرَّرة .
وهذا هو فخ النفس حين تنجدل على شكل لصيق مع أناها التي لا تقبل بأي حال من الأحوال الاعتراف بنقصانها .